الأحد، 29 ديسمبر 2013

آداب طالب العلم ( المحاضرة الثامنة )



آداب المتعلم في نفسه. عشر أداب وليست محصورة على هذا العدد فقط

طبعًا بعض الآداب مُشتركة، وقد تمر علينا هنا بعض الآداب التي مرَّت من قبل؛ وذلك لاشتراكها بين الاثنين، بين العالم والمتعلم، آداب هذا في نفسه، وآداب هذا في نفسه،

{الأدب الأول: أن يُطَهِّر قلبَه من كلِّ غشٍّ، ودنسٍ، وغِلٍّ، وحسدٍ، وسوء عقيدةٍ، وخُلقٍ}.
 فالقلب حين يُطَهَّر ويُنَظَّف من هذه الآفات، وهذه الأدواء، وهذه الأوبئة، يكون وعاءً صالحًا لذلك العلم.
تطهير القلب من هذه الأدواء وهذه الأوبئة هو سبيلٌ لقبول العلم من ناحيةٍ، ولحفظه من ناحيةٍ أخرى بعد قبوله.

والاطلاع على دقائق معانيه، وحقائق غوامضه": أيضًا العلوم لها دقائق، ولها جوانب غامضة،

{الأدب الثاني: حُسن النية في طلب العلم، بأن يقصد به وجه الله تعالى، والعمل به، وإحياء الشَّريعة، والقُرب من الله تعالى يوم القيامة، وهو التَّعرُّض لما أهَّله برضوانه ...}.
وهذا هو رأس الآداب وأسدها: حُسن النية: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» الحديث.

وليتذكر ذلك السؤال الذي يُطرَح عليه يوم القيامة: «وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ»،

قال سفيان الثَّوري: "ما عالجتُ شيئًا أشد عليَّ من نيتي

قال أبو يوسف -رحمه الله
يا قوم، أريدوا بعلمكم الله تعالى، فإني لم أجلس مجلسًا قطُّ أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قطُّ أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح".

الأدب الثالث: أن يُبادر شبابه وأوقات عمره إلى التَّحصيل، ولا يغتر، وإنَّ كلَّ ساعةٍ تمضي من عمره لا بدلَ لها، ولا عوضَ عنها، والتخلص من العلائق الشَّاغلة، والعوائق المانعة عن تمام الطلب، وبذل الاجتهاد، وقوة الجدِّ في التحصيل، فإنَّها كقواطع الطريق، ولذلك استحب السلفُ التَّغرُّب عن الأهل والبعد عن الوطن}

لكن لا يعني ذلك ألا يعمل، ويعتمد في رزقه على الآخرين، لا، ليس هذا هو المطلوب.

قال: "بعضُ السلف استحبَّ التَّغرب عن الأوطان"، لأنَّ الإنسان في وطنه من الطبيعي أنَّه سينشغل بأشياء كثيرةٍ، خاصَّةً حين تكون قيم العلاقات الاجتماعية فيها بعض العادات والتَّقاليد التي تشغل الإنسان، من لقاءاتٍ، واجتماعاتٍ، وذَهابٍ وإياب


الأدب الرابع: أن يقنع من القُوت بما تيسَّر، وإن كان يسيرًا، ومن اللباس بما يستر مثله، وإن كان خَلقًا}
نستطيع أن نُلخص هذا بالقناعة: القناعة في القُوت، والقناعة في اللباس، والقناعة في المركب، والقناعة في كثيرٍ من أمور الدنيا، كما يقولون: القناعة كنزٌ لا يفنى.

ومن اللباس بما يستر مثله، وإن كان خَلقًا"، طبعًا التوسط في الملبس مطلوبٌ، ولكن أيضًا النَّظافة أمرٌ مطلوبٌ، فالاقتصاد في اللباس لا يعني أن يكون اللباس خلقًا غير نظيفٍ، فالنظافة شيءٌ، والمبالغة في اللباس شيءٌ آخر، فحتى لو كان الثوبُ من الأثواب أو الألبسة الرَّخيصة أو غير غالية الثَّمن، لكنَّه يكون نظيفًا، وقد يكون الثوب غالي الثمن، لكن في المقابل قد يكون مُتَّسخًا

يقول: "فبالصبر على ضيق العيش ينال سعة العلم، ويجمع شمل العلم عن مُفترقات الآمال، فتتفجَّر فيه ينابيع الحكم"، فمع بسط العيش وكثرة المال يتفرَّق الذهن، وينصرف الفكر أحيانًا إلى أمورٍ أخرى، مثل: تنمية المال، والتجارة، والبيع والشِّراء، وتصريف الحسابات، إلى غير ذلك، فينصرف شيءٌ من الجهد ومن الذهن في ذلك، لكن حين يكون القلبُ خاليًا من هذه الأفكار، وخاليًا من هذا التَّشتت، فكما قال: "تتفجر فيه ينابيع الحِكَم".

قال أبو حنيفة: "يُستعان على الفقه بجمع الهمِّ، ويُستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد"
يُستعان على الفقه بجمع الهمِّ"، يعني أنَّ الهم يكون همًّا واحدًا غير مُتفرِّقٍ؛ لأنَّ مَن كانت الدنيا همه فرَّق الله عليه شملَه، يعني تكون همومًا مُشتتةً في الدنيا، ولكن مَن كانت الآخرةُ همه جمع الله شملَه.

ويستعان على حذف العلائق"، يعني حذف الأشياء أو التَّخلص من الأشياء المُعِيقة لطلب العلم، "بأخذ اليسير عند الحاجة"؛ لأنَّه إذا اكتفى بأخذ اليسير سلم من العوائق بعد ذلك

قال الخطيب: "ويُستحب للطالب أن يكون عزبًا ما أمكنه"، هذا رأيه، ولكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يُوجِّه صحابته وشباب الصحابة للزواج: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» فهذا توجيهٌ وأمرٌ من الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأن يتزوج الإنسان، لكن الزواج ليس واجبًا، يعني مَن رأى أنَّ عنده قدرةً وإمكانيةً على أن يصبر عن الزواج حتى يُحصِّل العلم، ويكون عفيفَ النفس، وليس عليه خطر، فهذا لا بأس به، لكن من السُّنة له أن يتزوَّج اتِّباعًا لهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

 الأدب الخامس: "أن يُقَسِّم أوقات ليله ونهاره، ويغتنم ما بقي من عمره، فإنَّ بقية العمر لا قيمةَ له"، يعني غالي الثمن، ما له قيمة مقابلة، فبقية العمر قيمته غالية.
"وأجود الأوقات للحفظ الأسحار".
يقول: "أجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الإبكار، وللكتاب وسط النهار، وللمُطالعة والمُذاكرة الليل".



آداب طالب العلم ( المحاضرة السابعة )

                                   


الأدب السابع: أن يُحافظ على المندوبات الشَّرعية، القوليَّة والفعليَّة، فيُلازم تلاوة القرآن}

المندوبات ما هي؟ المندوبات هي المُستحبَّات، والمحافظة على الفرائض –المفروضات- من باب أولى، يعني يُفترض فيه أن يُحافظ على المفروضات، لكن هنا تنبيه إلى المحافظة على المندوبات.

المندوبات كثيره مثلاً  مندوبيات الصلاة
الرَّواتب -صلاة الليل-صلاة الضحى، وسنة الوضوء   المندوبات كثيرة
مندوبات أخرى تتعلق بالصيام
{صيام يومي الإثنين والخميس}.
صيام أيام البيض، يومي تاسوعاء وعاشوراء-
التاسع والعاشر من محرم، وكذلك صوم العشر الأُوَل من أيام ذي الحجة، وستة أيام من شوال، إلى غير ذلك

ومن المندوبات الأذكار
تلاوة القرآن، قال: "وينبغي له إذا تلا القرآن أن يتفكَّر في معانيه وأوامره"، فلا يكون الأمر فقط مجرد تلاوة باللسان، فلابُد أن يتفكَّر في معانيه، ويتفكَّر في أوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، والوقوف عند حدوده، وليحذر من نسيانه بعد حفظه، فقد ورد في الأخبار النبوية ما ينهى عن ذلك.

الأدب الثامن : الثامن: "معاملة الناس بمكارم الأخلاق
الإثار : ولكن الإيثارَ هذا يكون في أمور الدنيا، لكن أمور الآخرة -كالطَّاعات مثلًا- هل فيها إيثار؟ ما فيها إيثار، بل فيها مسابقة، فمثلًا دخلت أنت وواحد المسجد، وهناك مكان لشخصٍ واحدٍ في الصف الأول، فهل تقول له: تفضل، كن في الصف الأول، وأنا في الصف الثاني؟ طبعًا هذا ما فيه إيثار، هذا فيه مسابقة، لكن هذا أيضًا له ضابط، فقد يكون الإيثارُ هنا فيه مصلحة أكثر، كأن تكون دخلت أنت وأبوك مثلًا، فوالدك له حقٌّ عليك، فهنا تُؤثِره أو لا تؤثره؟ أنت لك مصلحة في هذا، مصلحة البر، فأنت -إن شاء الله- حصلت على أجرٍ في عملك هذا؛ لأنَّه لا يؤخذ عدم الإيثار في أمور العبادات على إطلاقه، لكن المسألة فيها قياس، أو فيها مراعاة المصالح،

الأدب هو الإيثار وترك الاستئثار، والاستئثار أن تحتكر الشيء وتطلبه لنفسك، والمطلوب هو ترك الاستئثار

"الإنصاف، وترك الاستنصاف" الإنصاف عدل، تعدل في حكمك وفي قولك للناس، وفي تصنيفك لهم، وفي حكمك عليهم تُنصِف، يعني حتى لو كان الإنسانُ عدوك، فهذه العداوة لا تحملك على ظلمه، وعلى عدم إنصافه، فالإنصاف مطلوبٌ.
"وترك الاستنصاف"، ما معنى ترك الاستنصاف؟
{الانتصار لنفسه}.
أو طلب إنصاف النفس، يعني: أنصفوني، يقول: أنا لستُ كذا، أنا كذا، قولي لي كذا، هذا معنى الاستنصاف، وهذا طبعًا قد يكون في بعض المواضع مطلوب، كإنسانٍ مظلومٍ عنده مظلمة، ويريد أن يرفع المظلمةَ عن نفسه، لكن أن يكون هذا دَيْدَنه من أجل أن يظهر أمام الناس بمظهرٍ جيدٍ، ودائمًا يريد أن يكون هو في كلِّ شيءٍ هو القمة، فهذا خطأ.

السعي في قضاء الحاجات" حاجات الآخرين، سواء كانت حاجات مادية، أو حاجات معنوية، من شفاعةٍ، وإعانةٍ، وغير ذلك، بقدر المستطاع: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

والتَّلطف بالفقراء" فلا يستعلي عليهم، ولا يتكبَّر، ولا يرى نفسَه على الآخرين، فالتلطف بالفقراء والضُّعفاء والمساكين مطلوب، وهذا من التَّواضع، ومَن تواضع لله رفعه.

التَّحبب إلى الجيران والأقرباء" التَّحبب لهم، والتَّقرب منهم؛ لأنَّ التَّحبب للجيران والأقرباء من باب أولى، فالجار له حقٌّ، والقريب له حقٌّ، فالقريب له واجب الصلة، صلة الرحم، والجار له حقُّ المجاورة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِثُهُ».

والرِّفق بالطلبة، وإعانتهم، وبرهم" الرِّفق بالطلبة مهم، فالطلبة أحيانًا قد يمرون ببعض المواقف الصعبة، فقد يأخذهم أحيانًا الجهد، أو التَّعب، أو الحياء، أو.. أو.. إلى آخره، فلابُد من الرِّفق بهم، فهذا أدبٌ جميلٌ، والقسوة على الطلبة ليست من آداب حامل العلم النافع، بل هي من الآفات التي قد يتحلَّى بها بعضُ مَن يحملون العلم ويدَّعونه

التاسع: "أن يُطَهِّر باطنَه وظاهرَه من الأخلاق الرَّديئة" وهذا الأدب جزآن:
الجزء الأول: أن يُطَهِّر باطنه وظاهره من الأخلاق الرَّديئة.
والجزء الثاني: يأمره بالأخلاق الفاضلة.

فمن الأخلاق الرَّديئة: الغِلُّ، والحسد، والبَغْي، والغضب في غير الله تعالى، والغِشُّ، والكِبْر، والرِّياء، والعُجْب، والسمعة، والبُخل، والخبث، والبَطَر، والطمع... إلى آخره"
كيفية التخلص من بعض هذه الأخلاق،؟

فمثلًا مَن يشعر في قلبه بالحسد، كيف يُداويه؟
يُداويه بأن يتفكَّر في أنَّ الحسد نفسه اعتراضٌ على الله -سبحانه وتعالى- في حكمته المُقتضية تخصيص المحسود بالنعمة، فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي أعطى هذا الإنسان هذه النعمة، ففكر في أنَّ الله أعطاه إيَّاها، فلماذا تحسده عليها؟! فالله -سبحانه وتعالى- الذي أعطاه قادرٌ على أن يُعطيك مثلها وأكثر، إذن بدل أن تحسده عليها اسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُعطيك مثلها وأكثر.

قال لك أيضًا من أدوية العُجْب: أن يذكر أنَّ علمه وفهمه وجوده وفصاحته، وغير ذلك مما يتميز به من العلم، ومن الصِّفات العلمية من ذكاءٍ وحدَّةٍ وكذا، كلُّ هذه نِعمٌ من الله

ومن أدوية الرِّياء الفكر -الفكر بمعنى التَّفكُّر- بأنَّ الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه، فأنت تُرائي الناس أنَّك تصلي، أو تزكي، أو تصوم، أو تتصدق، أو كذا، أو تعمل أعمالًا، افرض أنَّ الناس رأوك وعلموا، هل الناس بيدهم شيء؟ هل سينفعونك أو يضرونك إن عملت أو ما عملت؟ ما يضرونك بشيءٍ، ولا ينفعونك بشيءٍ، إلا بشيءٍ أراده الله -سبحانه وتعالى- لك

قال: "من أدوية احتقار الناس تدبُّر قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، ما هو بمكانة الناس وقدرهم، أو بالحَسَب، أو بالنَّسب، أو بالمال، أو بالشَّرف، ولكن: بالتقوى".

فذكر بعضَ الأخلاق الفاضلة المَرْضِيَّة، "مثل: التوبة، الإخلاص، اليقين، التقوى، الصبر


الأدب العاشر: "دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجدِّ والاجتهاد، والمُواظبة على وظائف الأوراد".
هنا قصده الجدّ والاجتهاد، يعني الاشتغال بالتأليف، الاشتغال بالبحث، الاشتغال بالتنقيب، الاشتغال بالكتابة، الاشتغال ببحث المسائل، هذا ما يعنيه في هذا الأدب

الأدب الحادي عشر فهو: "ألا يستنكِفَ أن يستفيد ما لا يعلمه ممن هو دونه منصبًا" يعني لا يتكبَّر حاملُ العلم أن يتعلم ممن هو دونه، إمَّا دونه في العلم، أو دونه في الجاه، أو دونه في السن، فإذا وجد في نفسه هذه الرِّفعة على غيره فهو ليس من أهل العلم الحقيقيين، فأهل العلم من سلف هذه الأمة كانوا يستفيدون ممن هم دونهم،


الأدب الثاني عشر: "الاشتغال بالتَّصنيف والجمع والتأليف"
لكن مع تمام الفضيلة، فيطلع على حقائق الفنون، ودقائق العلوم، وما كان في احتياجٍ إلى كذا من التصنيف.
هنا مع الاشتغال لابُد من التحقيق والمراجعة والتَّدقيق فيما يكتب، من أجل ألا يُخرِج شيئًا لا يكون بشكلٍ جيدٍ، نافعٍ، ينفع الآخرين عند الاطلاع عليه، والاستفادة منه.



آداب طالب العلم ( المحاضرة السادسة )



الأدب الثالث : أن يتخلَّق بالزهد في الدنيا والتقلل منها بقدر الإمكان، الذي لا يضر بنفسه أو بعياله...

والتخلق بالزهد هو أدبٌ مطلوبٌ من المؤمن بشكل عام، ولكنه مطلوبٌ من حامل العلم بشكل خاص

قال يحيى بن معاذ: "لو كانت الدنيا تِبْرًا يفنى، والآخرة خَزَفًا يبقى، لكان ينبغي للعاقل إيثار الخزف الباقي على التِّبْر الفاني، فكيف والدنيا خزفٌ فانٍ، والآخرة تِبْرٌ باقٍ؟!".
تعرفون التِّبْر ما هو؟
التِّبْر: هو الذهب، والخَزَف معروف.

الأدب الرابع.
أن يُنَزِّه علمَه عن جعله سُلَّمًا يتوصَّل به إلى الأغراض الدنيوية: من جاهٍ، أو مالٍ، أو سمعةٍ، أو شهرةٍ، أو خدمةٍ، أو تقدُّمٍ على أقرانه، وكذلك يُنَزِّهه عن الطمع، عن طلبته بمالٍ، أو خدمةٍ، أو غيرهما، بسبب اشتغالهم عليه، وترددهم إليه، وقال سفيان بن عيينة: "كنتُ قد أوتيتُ فهمَ القرآن، فلمَّا قبلتُ السُّرَّة من أبي جعفر سُلبتُه، فنسأل الله تعالى المسامحة"}.

الرابع: أن يُنَزِّه علمَه من جعله سُلَّمًا، وهذا مما يُعارض إخلاصَ النية في العلم.

طبعًا صاحب العلم يشتهر بعلمه، فتكون له شهرة، وسمعة، لكن فرقٌ بين مَن يطلب الشهرة بعلمه، ومَن يُؤتَى الشُّهرة من غير طلبٍ، فرقٌ بين هذا وهذا: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلٍّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
فالمحذور هنا هو جعل العلم سُلَّمًا إلى هذه الأغراض من طلب الجاه مثلًا، وسبق أن مرَّ علينا حديث: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ -سبحانه وتعالى- لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ»، يعني لم يجد رائحة الجنة.

وقد مرَّ معنا في الحديث الشريف: أنَّ مَن كانت هذه نيته -أن يتعلم العلم من أجل السمعة- فهو من الثلاثة الذين تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة أول ما تُسَعَّر: «رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، وَيُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعَرِّفُهُ اللهُ -سبحانه وتعالى- نِعَمَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: مَاذَا عَمِلْتَ بِهَا؟ فَيَقُولُ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ فِيكَ، وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: فُلَانٌ عَالِمٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ فَيُرْمَى فِي النَّارِ».

أو خدمةٍ" يعني يريد من الناس أن يخدموه لكونه عالمًا، فهل -يا أحبابي- من الطبيعي أنَّ يخدم الطلابُ أستاذهم؟ شيء طبيعي، وهذا من الاحترام والتقدير، وليس في ذلك حرجٌ، لا على الأستاذ، ولا على الطالب، ولكن المحذور هنا أن يتطلع الشيخُ أو يتطلع الأستاذُ إلى خدمته بسبب علمه، بسبب ما لديه من العلم، في أمورٍ لا يحتاج فيها إلى خدمةٍ.

الأدب الخامس :
أن يتنَزَّه عن دنيء المكاسب، وعن مكروهها عادةً وشرعًا، كالحجامة، والدِّباغة، والصَّرف، والصياغة، وكذلك يتجنَّب مواضع التُّهم وإن بعدت"}.

ما معنى "وإن بعدت" يعني وإن كان احتمال التهمة بعيدًا،
"فإن اتفق"، طبعًا هذه تتمة للفقرة السابقة التي هي "لا يضع نفسه مواضع التهم وإن بعدت" يقول: "فإن اتفق وقوع شيء من ذلك لحاجة أو نحوها، أخبر من شاهده بحلمه، وبعذره، ومقصوده كي لا يلتبس بها.

إذن يقول.. كما حذر من ذلك العالم لا يضع نفسه في موضع التهم والريبة، ولكن إن صادف وقوع شيء من ذلك، فعليه أن يخبر من أجل ألا يأثم الناس بسببه، يأثم من شاهده بسببه، ومن أجل ألا ينفر منه، فلا ينتفع بعلمه،

الأدب السادس؛
 "أن يحافظ على القيام بشعائر الإسلام، كإقامة الصلاة في المساجد بالجماعة، وإفشاء السلام للخواص والعوام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى، بسبب ذلك ذاكرًا قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17] وما كان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأنبياء من الصبر على الأذى، وما كانوا يتحملونه في الله -تعالى- حتى كانت لهم ..."}.
قال -عليه الصلاة والسلام-: «والذي نفسي بيده، لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟» ماذا قال -عليه الصلاة والسلام-؟ قال: «أفشوا السلام بينكم»

وترى فيه فرق بين كلمة "أفشوا" أو مثلاً "ألقوا السلام" أو "سلموا"، أفشوا تعني: انتشاره، وكثرته، وشيوعه بين الناس، إفشاء السلام نشره بين الناس، ولذلك جدير بحامل العلم أن يكون هذا على باله، وألا يغفل عنه

السبت، 28 ديسمبر 2013

آداب طالب العلم ( المحاضرة الخامسة )

"آداب العالم في نفسه"
فإنَّه لا يعني فقط أننا نتحدث عن آداب العلماء الكبار، بل يندرج تحت ذلك حملةُ العلم، أيًّا كان مستواهم من العلم.
*الآداب المتعلقة بحامل العلم أيًّا كانت درجته.
"وهي اثنا عشر أدبًا"

  

الأول:
 دوام مُراقبة الله تعالى في السِّر والعلن، والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله،
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[الأنفال: 27]، وقال تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]
"دوام مراقبة الله -سبحانه وتعالى"
 فلا تكون المراقبةُ في حينٍ دون حينٍ، وفي وقتٍ دون وقتٍ، وفي مكانٍ دون مكانٍ،
مراقبة الله تكون في طاعته بفعلها، وتكون في معاصيه باجتنابها.
"في السر والعلن"
 يعني لا تكون مراقبةُ الله فقط أمام الناس
"والمحافظة على خوفه"
 وهي أن يشعر الإنسانُ أنَّه ضعيفٌ، فيجعل خوف الله -سبحانه وتعالى- شعاره للاستمرار فيما آتاه الله -سبحانه وتعالى- من علمٍ.
"في جميع حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله"
 إذن المراقبة تكون في كلِّ شيءٍ.
"قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]".
ما وجه الاستدلال من هذه الآية؟
أنَّ مراقبة الله -عز وجل- والاستمرار عليها لا تكون إلا بالامتثال لأوامره وأوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم- وحفظ أمانته، فهذه المُراقبة -مراقبة الله في الأفعال والأقوال- أمانةٌ عند العبد، فإذا لم يقم بتلك المُراقبة فكأنَّه خان الله -عز وجل- في علمه.
-قال الشَّافعي: "ليس العلمُ ما حفظ، ولكنَّ العلم ما نفع".
العلم الحقيقي هو الذي كلما ازداد منه صاحبُه ازداد تواضعًا، وازداد خضوعًا، وازداد خشيةً لله -سبحانه وتعالى- والله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
-قال بدر الدين ابن جماعة: "ومما كتب مالكٌ إلى الرَّشيد: إذا علمتَ علمًا فليُرَ عليك علمه، وسكينته، وسمته، ووقاره، وحلمُه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»".
-وقال عمر -رضي الله عنه: "تعلَّموا العلم، وتعلَّموا له السَّكينة والوقارَ".
-وعن بعض السلف أنَّه قال: "حقٌّ على العالم أن يتواضع لله، في سرِّه وعلانيته، ويحترس من نفسه، ويقف على ما أشهر عليه".
الثاني:
أن يصون العلمَ كما صانه علماءُ السلف، ويقوم له بما جعله الله تعالى له من العزَّة والشَّرف، فلا يُذلَّه بذَهَابه ومشيه إلى غير أهله من أبناء الدنيا، من غير ضرورةٍ أو حاجةٍ، أو إلى مَن يتعلَّمه منه منهم، وإن عَظُم شأنُه، وكبر قدرُه.
-قال الزهري -رحمه الله: "هوانٌ للعلم أن يحمله العالمُ إلى بيت المتعلم"، 
وأحاديث السَّلف في هذا النوع كثيرةٌ.

الخميس، 26 ديسمبر 2013

آداب طالب العلم (المحاضرة الرابعة)

*إدراك شرف العلم، وإدراك فضله، وإدراك قيمته..
 يسهِّل المصاعب في تحصيله
 فضائل العلم :
{قال الله -تعالى﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
 [المجادلة: 11]}.
قال ابن عباس -رضي الله عنهمافي هذه الآية؟
 قال: "العلماء فوق المؤمنين مائة درجة، ما بين الدرجتين مائة عام"،
قال تعالى﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾
 [آل عمران: 18]
يقول بدر الدين بن جماعة:
"بدأ الله -سبحانه وتعالىبنفسه، وثنَّى بملائكته، وثلَّث بأهل العلم، وكفاهم بذلك شرفًا، 
وفضلاً، وجلالةً، ونبلاً
وكفاهم من هم؟ أهل العلم، وأولي العلم، وكفاهم ذلك شرفًا، وفضلاً، وجلالةً، ونبلاً.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]}.
{قال -تعالى﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]}.
أهل الذكرهم أهل العلم
وقال -تعالى﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
سؤاللماذا كان العلماء أكثر خشية لله -تعالىمن غيرهم؟
{لأنهم أعرف بالله من غيرهم}.
فكلما زاد الإنسان علمًا بالله، زاد خشية لله -جل وعلا.
{وقال -سبحانه﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ *
 جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ 
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 7، 8]}.
من السنة:
عن معاوية -رضي الله عنهقالسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلميقول:
 «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» 
فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، يعني صار فقيهًا
فقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم
وفقِه بالكسر إذا فهم، فقِه المسألة بمعنى فهمها
ومفهوم الحديثأن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام، 
وما يصل بها من الفروع، فقد حُرِمَ الخير
عن أبي الدرداء -رضي الله عنه وأرضاهمرفوعًا، أي رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلمقال«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقا إلى الجنة،
 وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات،
 ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، 
وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم،
 فمن أخذه أخذ بحظ وافر» رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وغيرهم،
 رواه جمع من أهل الحديث.
قال ابن جماعة : "اعلم أنه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة 
وغيرهم بالاستغفار والدعاء له"
من معاني وضع الأجنحةقيلالنزول عنده، والحضور معه، وقيلالتوقير،
 والتعظيم له، وقيلمعناه تحمله عليها، فتعينه على بلوغ مقصده
قال: "وأما إلهام الحيوانات بالاستغفار لهميعني لمن؟ للعلماء، الاستغفار للعلماء "فقيل
لماذا؟ ما معناها؟ قيل: "لأنها خُلقت لمصالح العباد، ومنافعهم، والعلماء هم الذين يبينون 
ما يحل منها، وما يَحْرُم -يعني ما يحل من الحيوانات، وما يَحْرُمويوصون بالإحسان إليها،
 ونفي الضرر عنها".
قال علي رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه،
 وكفى بالجهل ذما أن يتبرأ منه من هو فيه.
قال أبو مسلم الخولاني: العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا بها،
 وإذا خفيت عليهم تحيروا.
وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، 
والعلماء حكام على الملوك.
قال وهب يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا، والعز وإن كان مهينا، 
والقرب وإن كان قصيا، 
والغنى وإن كان فقيرًا، والمهابة وإن كان وضيعا.
قال معاذ رضي الله عنه : تعلموا العلم فإنه تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، 
والبحث عن جهاد، وبذله قربة، وتعليمه من لا يعلمه صدقة.
قال سهممن أراد النظر إلى مجالس الأنبياء، فلينظر إلى مجالس العلماء، فاعرفوا لهم ذلك.
عن سفيان الثوري والشافعي رضي الله عنهما: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
قال ابن جماعةوقد ظهر بما ذكرناه، أن الاشتغال بالعلم لله أفضل من نوافل العبادات البدنية 
من صلاة وصيام وتسبيح ودعاء ونحو ذلك، لأن نفع العلم يعم صاحبه، والنوافل البدنية 
مقصورة على صاحبها، ولأن العلم مصحح لغيره من العبادات، فهي تفتقر إليه وتتوقف عليه،
 ولا يتوقف هو عليها ، ولأن العلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلوات والتسليم وليس ذلك للمتعبدين، 
ولأن طاعة العالم واجبة على غيره فيه، ولأن العلم يبقى أثره بعد موت صاحبه،
 وغيره من النوافل تنقطع بموت صاحبها، ولأن في بقاء العلم إحياء للشريعة وحفظ معالم الملة.
-      من الذي ينال فضل العلم؟
 قال ابن جماعةاعلم أن جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء إنما 
هو في حق العلماء العاملين الأبرار،
المتقين الذين قصدوا به وجه الله الكريم، والزلفى لديه في جنات النعيم، 
لا من طلبه بسوء نية أو خبث طوية، أو لأغراض دنيوية، 
من جاه أو مال أو مكاثرة في الأتباع والطلاب.

-أهمية إخلاص النية في طلب العلم:

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله«من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو يكاثر
 به العلماء، أو يصرف وجوه الناس إليه، أدخله الله النار»
في حديث آخر«من تعلم علمًا لغير الله أراد به غير وجه الله فليتبوأ مقعده من النار»


عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، «أن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد
 وأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قالفما عملت فيها، قالقاتلت فيهك حتى استشهدت،
 قالكذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، 
ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأه –انظر تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآنوأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قالفما عملت فيها، قال
تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قالكذبت»