الأدب السابع: أن يُحافظ على المندوبات الشَّرعية، القوليَّة والفعليَّة، فيُلازم تلاوة القرآن}
المندوبات ما هي؟ المندوبات هي المُستحبَّات، والمحافظة على الفرائض –المفروضات- من باب أولى، يعني يُفترض فيه أن يُحافظ على المفروضات، لكن هنا تنبيه إلى المحافظة على المندوبات.
المندوبات كثيره مثلاً مندوبيات الصلاة
الرَّواتب -صلاة الليل-صلاة الضحى، وسنة الوضوء المندوبات كثيرة
مندوبات أخرى تتعلق بالصيام
{صيام يومي الإثنين والخميس}.
صيام أيام البيض، يومي تاسوعاء وعاشوراء-
التاسع والعاشر من محرم، وكذلك صوم العشر الأُوَل من أيام ذي الحجة، وستة أيام من شوال، إلى غير ذلك
ومن المندوبات الأذكار
تلاوة القرآن، قال: "وينبغي له إذا تلا القرآن أن يتفكَّر في معانيه وأوامره"، فلا يكون الأمر فقط مجرد تلاوة باللسان، فلابُد أن يتفكَّر في معانيه، ويتفكَّر في أوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، والوقوف عند حدوده، وليحذر من نسيانه بعد حفظه، فقد ورد في الأخبار النبوية ما ينهى عن ذلك.
الأدب الثامن : الثامن: "معاملة الناس بمكارم الأخلاق
الإثار : ولكن الإيثارَ هذا يكون في أمور الدنيا، لكن أمور الآخرة -كالطَّاعات مثلًا- هل فيها إيثار؟ ما فيها إيثار، بل فيها مسابقة، فمثلًا دخلت أنت وواحد المسجد، وهناك مكان لشخصٍ واحدٍ في الصف الأول، فهل تقول له: تفضل، كن في الصف الأول، وأنا في الصف الثاني؟ طبعًا هذا ما فيه إيثار، هذا فيه مسابقة، لكن هذا أيضًا له ضابط، فقد يكون الإيثارُ هنا فيه مصلحة أكثر، كأن تكون دخلت أنت وأبوك مثلًا، فوالدك له حقٌّ عليك، فهنا تُؤثِره أو لا تؤثره؟ أنت لك مصلحة في هذا، مصلحة البر، فأنت -إن شاء الله- حصلت على أجرٍ في عملك هذا؛ لأنَّه لا يؤخذ عدم الإيثار في أمور العبادات على إطلاقه، لكن المسألة فيها قياس، أو فيها مراعاة المصالح،
الأدب هو الإيثار وترك الاستئثار، والاستئثار أن تحتكر الشيء وتطلبه لنفسك، والمطلوب هو ترك الاستئثار
"الإنصاف، وترك الاستنصاف" الإنصاف عدل، تعدل في حكمك وفي قولك للناس، وفي تصنيفك لهم، وفي حكمك عليهم تُنصِف، يعني حتى لو كان الإنسانُ عدوك، فهذه العداوة لا تحملك على ظلمه، وعلى عدم إنصافه، فالإنصاف مطلوبٌ.
"وترك الاستنصاف"، ما معنى ترك الاستنصاف؟
{الانتصار لنفسه}.
أو طلب إنصاف النفس، يعني: أنصفوني، يقول: أنا لستُ كذا، أنا كذا، قولي لي كذا، هذا معنى الاستنصاف، وهذا طبعًا قد يكون في بعض المواضع مطلوب، كإنسانٍ مظلومٍ عنده مظلمة، ويريد أن يرفع المظلمةَ عن نفسه، لكن أن يكون هذا دَيْدَنه من أجل أن يظهر أمام الناس بمظهرٍ جيدٍ، ودائمًا يريد أن يكون هو في كلِّ شيءٍ هو القمة، فهذا خطأ.
السعي في قضاء الحاجات" حاجات الآخرين، سواء كانت حاجات مادية، أو حاجات معنوية، من شفاعةٍ، وإعانةٍ، وغير ذلك، بقدر المستطاع: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
والتَّلطف بالفقراء" فلا يستعلي عليهم، ولا يتكبَّر، ولا يرى نفسَه على الآخرين، فالتلطف بالفقراء والضُّعفاء والمساكين مطلوب، وهذا من التَّواضع، ومَن تواضع لله رفعه.
التَّحبب إلى الجيران والأقرباء" التَّحبب لهم، والتَّقرب منهم؛ لأنَّ التَّحبب للجيران والأقرباء من باب أولى، فالجار له حقٌّ، والقريب له حقٌّ، فالقريب له واجب الصلة، صلة الرحم، والجار له حقُّ المجاورة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِثُهُ».
والرِّفق بالطلبة، وإعانتهم، وبرهم" الرِّفق بالطلبة مهم، فالطلبة أحيانًا قد يمرون ببعض المواقف الصعبة، فقد يأخذهم أحيانًا الجهد، أو التَّعب، أو الحياء، أو.. أو.. إلى آخره، فلابُد من الرِّفق بهم، فهذا أدبٌ جميلٌ، والقسوة على الطلبة ليست من آداب حامل العلم النافع، بل هي من الآفات التي قد يتحلَّى بها بعضُ مَن يحملون العلم ويدَّعونه
التاسع: "أن يُطَهِّر باطنَه وظاهرَه من الأخلاق الرَّديئة" وهذا الأدب جزآن:
الجزء الأول: أن يُطَهِّر باطنه وظاهره من الأخلاق الرَّديئة.
والجزء الثاني: يأمره بالأخلاق الفاضلة.
فمن الأخلاق الرَّديئة: الغِلُّ، والحسد، والبَغْي، والغضب في غير الله تعالى، والغِشُّ، والكِبْر، والرِّياء، والعُجْب، والسمعة، والبُخل، والخبث، والبَطَر، والطمع... إلى آخره"
كيفية التخلص من بعض هذه الأخلاق،؟
فمثلًا مَن يشعر في قلبه بالحسد، كيف يُداويه؟
يُداويه بأن يتفكَّر في أنَّ الحسد نفسه اعتراضٌ على الله -سبحانه وتعالى- في حكمته المُقتضية تخصيص المحسود بالنعمة، فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي أعطى هذا الإنسان هذه النعمة، ففكر في أنَّ الله أعطاه إيَّاها، فلماذا تحسده عليها؟! فالله -سبحانه وتعالى- الذي أعطاه قادرٌ على أن يُعطيك مثلها وأكثر، إذن بدل أن تحسده عليها اسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُعطيك مثلها وأكثر.
قال لك أيضًا من أدوية العُجْب: أن يذكر أنَّ علمه وفهمه وجوده وفصاحته، وغير ذلك مما يتميز به من العلم، ومن الصِّفات العلمية من ذكاءٍ وحدَّةٍ وكذا، كلُّ هذه نِعمٌ من الله
ومن أدوية الرِّياء الفكر -الفكر بمعنى التَّفكُّر- بأنَّ الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه، فأنت تُرائي الناس أنَّك تصلي، أو تزكي، أو تصوم، أو تتصدق، أو كذا، أو تعمل أعمالًا، افرض أنَّ الناس رأوك وعلموا، هل الناس بيدهم شيء؟ هل سينفعونك أو يضرونك إن عملت أو ما عملت؟ ما يضرونك بشيءٍ، ولا ينفعونك بشيءٍ، إلا بشيءٍ أراده الله -سبحانه وتعالى- لك
قال: "من أدوية احتقار الناس تدبُّر قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، ما هو بمكانة الناس وقدرهم، أو بالحَسَب، أو بالنَّسب، أو بالمال، أو بالشَّرف، ولكن: بالتقوى".
فذكر بعضَ الأخلاق الفاضلة المَرْضِيَّة، "مثل: التوبة، الإخلاص، اليقين، التقوى، الصبر
الأدب العاشر: "دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجدِّ والاجتهاد، والمُواظبة على وظائف الأوراد".
هنا قصده الجدّ والاجتهاد، يعني الاشتغال بالتأليف، الاشتغال بالبحث، الاشتغال بالتنقيب، الاشتغال بالكتابة، الاشتغال ببحث المسائل، هذا ما يعنيه في هذا الأدب
الأدب الحادي عشر فهو: "ألا يستنكِفَ أن يستفيد ما لا يعلمه ممن هو دونه منصبًا" يعني لا يتكبَّر حاملُ العلم أن يتعلم ممن هو دونه، إمَّا دونه في العلم، أو دونه في الجاه، أو دونه في السن، فإذا وجد في نفسه هذه الرِّفعة على غيره فهو ليس من أهل العلم الحقيقيين، فأهل العلم من سلف هذه الأمة كانوا يستفيدون ممن هم دونهم،
الأدب الثاني عشر: "الاشتغال بالتَّصنيف والجمع والتأليف"
لكن مع تمام الفضيلة، فيطلع على حقائق الفنون، ودقائق العلوم، وما كان في احتياجٍ إلى كذا من التصنيف.
هنا مع الاشتغال لابُد من التحقيق والمراجعة والتَّدقيق فيما يكتب، من أجل ألا يُخرِج شيئًا لا يكون بشكلٍ جيدٍ، نافعٍ، ينفع الآخرين عند الاطلاع عليه، والاستفادة منه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق