الخميس، 26 ديسمبر 2013

آداب طالب العلم (المحاضرة الرابعة)

*إدراك شرف العلم، وإدراك فضله، وإدراك قيمته..
 يسهِّل المصاعب في تحصيله
 فضائل العلم :
{قال الله -تعالى﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
 [المجادلة: 11]}.
قال ابن عباس -رضي الله عنهمافي هذه الآية؟
 قال: "العلماء فوق المؤمنين مائة درجة، ما بين الدرجتين مائة عام"،
قال تعالى﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾
 [آل عمران: 18]
يقول بدر الدين بن جماعة:
"بدأ الله -سبحانه وتعالىبنفسه، وثنَّى بملائكته، وثلَّث بأهل العلم، وكفاهم بذلك شرفًا، 
وفضلاً، وجلالةً، ونبلاً
وكفاهم من هم؟ أهل العلم، وأولي العلم، وكفاهم ذلك شرفًا، وفضلاً، وجلالةً، ونبلاً.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]}.
{قال -تعالى﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]}.
أهل الذكرهم أهل العلم
وقال -تعالى﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
سؤاللماذا كان العلماء أكثر خشية لله -تعالىمن غيرهم؟
{لأنهم أعرف بالله من غيرهم}.
فكلما زاد الإنسان علمًا بالله، زاد خشية لله -جل وعلا.
{وقال -سبحانه﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ *
 جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ 
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 7، 8]}.
من السنة:
عن معاوية -رضي الله عنهقالسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلميقول:
 «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» 
فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، يعني صار فقيهًا
فقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم
وفقِه بالكسر إذا فهم، فقِه المسألة بمعنى فهمها
ومفهوم الحديثأن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام، 
وما يصل بها من الفروع، فقد حُرِمَ الخير
عن أبي الدرداء -رضي الله عنه وأرضاهمرفوعًا، أي رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلمقال«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقا إلى الجنة،
 وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات،
 ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، 
وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم،
 فمن أخذه أخذ بحظ وافر» رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وغيرهم،
 رواه جمع من أهل الحديث.
قال ابن جماعة : "اعلم أنه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة 
وغيرهم بالاستغفار والدعاء له"
من معاني وضع الأجنحةقيلالنزول عنده، والحضور معه، وقيلالتوقير،
 والتعظيم له، وقيلمعناه تحمله عليها، فتعينه على بلوغ مقصده
قال: "وأما إلهام الحيوانات بالاستغفار لهميعني لمن؟ للعلماء، الاستغفار للعلماء "فقيل
لماذا؟ ما معناها؟ قيل: "لأنها خُلقت لمصالح العباد، ومنافعهم، والعلماء هم الذين يبينون 
ما يحل منها، وما يَحْرُم -يعني ما يحل من الحيوانات، وما يَحْرُمويوصون بالإحسان إليها،
 ونفي الضرر عنها".
قال علي رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه،
 وكفى بالجهل ذما أن يتبرأ منه من هو فيه.
قال أبو مسلم الخولاني: العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا بها،
 وإذا خفيت عليهم تحيروا.
وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، 
والعلماء حكام على الملوك.
قال وهب يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا، والعز وإن كان مهينا، 
والقرب وإن كان قصيا، 
والغنى وإن كان فقيرًا، والمهابة وإن كان وضيعا.
قال معاذ رضي الله عنه : تعلموا العلم فإنه تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، 
والبحث عن جهاد، وبذله قربة، وتعليمه من لا يعلمه صدقة.
قال سهممن أراد النظر إلى مجالس الأنبياء، فلينظر إلى مجالس العلماء، فاعرفوا لهم ذلك.
عن سفيان الثوري والشافعي رضي الله عنهما: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
قال ابن جماعةوقد ظهر بما ذكرناه، أن الاشتغال بالعلم لله أفضل من نوافل العبادات البدنية 
من صلاة وصيام وتسبيح ودعاء ونحو ذلك، لأن نفع العلم يعم صاحبه، والنوافل البدنية 
مقصورة على صاحبها، ولأن العلم مصحح لغيره من العبادات، فهي تفتقر إليه وتتوقف عليه،
 ولا يتوقف هو عليها ، ولأن العلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلوات والتسليم وليس ذلك للمتعبدين، 
ولأن طاعة العالم واجبة على غيره فيه، ولأن العلم يبقى أثره بعد موت صاحبه،
 وغيره من النوافل تنقطع بموت صاحبها، ولأن في بقاء العلم إحياء للشريعة وحفظ معالم الملة.
-      من الذي ينال فضل العلم؟
 قال ابن جماعةاعلم أن جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء إنما 
هو في حق العلماء العاملين الأبرار،
المتقين الذين قصدوا به وجه الله الكريم، والزلفى لديه في جنات النعيم، 
لا من طلبه بسوء نية أو خبث طوية، أو لأغراض دنيوية، 
من جاه أو مال أو مكاثرة في الأتباع والطلاب.

-أهمية إخلاص النية في طلب العلم:

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله«من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو يكاثر
 به العلماء، أو يصرف وجوه الناس إليه، أدخله الله النار»
في حديث آخر«من تعلم علمًا لغير الله أراد به غير وجه الله فليتبوأ مقعده من النار»


عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، «أن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد
 وأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قالفما عملت فيها، قالقاتلت فيهك حتى استشهدت،
 قالكذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، 
ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأه –انظر تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآنوأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قالفما عملت فيها، قال
تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قالكذبت»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق